الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
330
الطفل بين الوراثة والتربية
العظيم الذي كان يسير حثيثاً نحوٌ تحقيقه » ( 1 ) . نستنتج مما تقدم أن البناء الروحي لبعض الأطفال ليس اعتيادياً ، بل إنهم يملكون غروراً ذاتياً وشعوراً بالأنانية منذ البداية . وهذا هو العامل الأول الذي يؤدي إلى نشوء صفة التكبر الذميمة عند بعض الأطفال وعن طريق الأساليب التربوية الدقيقة فقط يمكن هداية نفوسهم المريضة وطبائعهم المنحرفة إلى الطريق المستقيم . ولحسن الحظ فإن عدد هؤلاء الأطفال المعقدين قليل جداً . المدح من غير استحقاق : والعامل الثاني الذي قد يؤدي إلى نشوء الشعور بالأنانية وعبادة الذات عند الانسان ، ويوقع الإنسان في هوة التعاسة والشقاء هو الأساليب التربوية الفاسدة التي يتلقاها في طفولته . إن الأبوين الجاهلين اللذين يمدحان الطفل من غير استحقاق ، ويبذلان له من العطف والحنان ما يزيد على الحد المعقول يحطمان شخصيته بذلك ، ويزرعان بذور الأنانية في نفسه منذ البداية . إن هؤلاء الآباء والأمهات يقومون بأعمال ظاهرها الحب ولكنها تحمل في أعماقها العداء . لأنهم يتسببون في انحراف الطفل الذي لا يعرف حدوده واقعية . إنهم يقولون له : أنت الروح ، أنت القلب ، أنت قرة العين ، أنت نور البيت ، أنت الدرة الفريدة ، أنت أغلى من جميع الأطفال والخلاصة أنهم يتحدثون معه بالأكاذيب والخدع الكثيرة ، ويفهمونه تدريجياً بأنه يتمتع بمنزلة سامية ودرجة رفيعة . هذا المدح ، وهذا الحنان يثبت جذوره في روح الطفل . . . وإذا بسلوكه في الكبر ينبع من تلك الأسس التي نشأ عليها والأفكار التي أعتنقها بصورة نهائية . « إن دور الطفولة يستند إلى أسس قويمة بحيث يرتبط الإتساع في المشاعر في الفترات اللاحقة إلى ذلك الدور وذخيرة الحب التي
--> ( 1 ) چه ميدانيم ؟ تربيت أطفال دشوار ص 34 .